عماد الدين الكاتب الأصبهاني
483
خريدة القصر وجريدة العصر
هو الفلك الدوار في صهواته * لبدر الدياجي مطلع وأفول وله يتشوق مكة حرسها اللّه تعالى : أمكّة تفديك النفوس الكرائم * ولا برحت تنهل فيك الغمائم وكفت أكفّ السوء عنك وبلّغت * مناها قلوب في ثراك « 1 » حوائم فإنّك بيت اللّه والحرم الذي * لعزّته ذل الملوك الأعاظم وقد رفعت منك القواعد بالتقى * وشادتك أيد برّة وعواصم وساويت في الفضل المقام كلاهما * ينال به الزلفى وتمحى المآثم ومن أين تعدوك الفضائل كلّها * وفيك مقامات الهدى والمعالم ومبعث من ساد الورى وحوى العلى * بمولده عبد الإله وهاشم نبي حوى فضل النبيين واغتدى * لهم أولا في فضله وهو خاتم وفيك يمين اللّه يلثمها الورى * كما يلثم اليمنى من الملك لاثم [ وفيك لإبراهيم إذ وطئ الصفا * ضحى قدم برهانها متقادم ] « 2 » دعا دعوة فوق الصّفا فأجابه * قطوف من الفج لعميق وراسم فاعجب بدعوى لم تلج مسمعي فتى * ولم يعها إلا ذكيّ وعالم ألهفي لأقدار عدت عنك همّتي * فلم تنتهض مني إليك العزائم فيا ليت شعري هل أرى منك داعيا * إذا جأرت للّه فيك الغماغم « 3 » وهل تمحون عني خطايا اقترفتها * خطى فيك لي أو يعملات رواسم [ وهل لي من سقيا حجيجك شربة * ومن زمزم يروي بها النفس حائم ] « 2 » وهل لي في أجر الملبين مقسم * إذا بذلت للناس فيك المقاسم وكم زار مغناك المعظم مجرم * فحطت به عنه الخطايا العظائم ومن أين لا يضحي مرجيك آمنا * وقد أمنت فيك المها والحمائم
--> ( 1 ) [ في القلائد : كي تراك ] . ( 2 ) زدنا هذا البيت من القلا . ( 3 ) القلا : الغمائم ؟